التشرد…إلى متى ؟

Posted by:

    التشرد ظاهرة تزداد تناميا يوما عن يوم، خصوصا بالمدن الكبرى، ولن نضيع وقتا في تعريفه فهو واضح للعيان، أما غير الواضح والمفهوم هو عدم اتخاذ إجراءات تحدّ من هذه الظاهرة الخطيرة، التي تنبع من ظواهر أخرى كالاغتصاب والمشاكل العائلية والطلاق و الفقر و عدم تحمّل المسؤولية، لتصبّ بشلالها المتدفق صيف شتاء نحو الشارع المغربي، مكوّنة نهرا ساري الجريان من الإجرام والسرقة و الخلل العقلي والمخدرات والإدمان.

    هي إذن ظاهرة متداخلة العوامل والأسباب بين الاجتماعي والاقتصادي والتربوي، يمثل الرجال فيها 86.7 في المائة مقابل 3.13 بالمائة نساء، حسب كشف للمندوبية السامية للتخطيط ، التي أوضحت في مذكرة لها أن 5.6 في المائة من الأشخاص بدون مأوى هم أطفال دون سن 15، و 6.7 بالمائة  هم بين 15 و 19 سنة، بينما 77.5 بالمائة هم أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 و 59 سنة ، و 3.8 بالمائة فوق 70 سنة.

    و بخصوص الحالة الاجتماعية للأشخاص المشردين فإن 75 بالمائة هم عزاب، و 15.2 بالمائة متزوجون، و 7.5 بالمائة مطلقون، و 2.3 بالمائة أرامل.

    أرقام ونسب مئوية وإحصائيات تحصي ولا تعالج، إذ تتنوع الأسباب و تختلف الأعمار و النتيجة واحدة، استفحال هذه الظاهرة وتناميها المقلق، الذي يحتاج لمبادرة شاملة تلملم أشلاء هذه الآفة، كإحداث مراكز استماع ودور رعاية بكل مدينة لتحتضن هؤولاء المشردين وأولهم الأطفال، كذلك إعادة من له أسرة إلى أحضانها ودعمها ماديا وسيكولوجيا،و الأكثر من هذا نحتاج تغييرا شاملا للسياسات الاجتماعية والاقتصادية باعتبارها أهم الأسباب المباشرة لهذه الظاهرة.

    بالأخير هو واقع اجتماعي لا يمكن تغييره في رمشة عين، لكن يمكن ومع الزمن أن يعالج شرط أن يحدث التغيير الفعلي والجذري للعوامل المسببة له و الظواهر الناتجة عنه.

منية رازيقي

0

أضف رأيك