مدينة إف إم

أوروبا والإرهاب، أية مقاربة

Posted by:

من المؤكد أن الهوية الدينية للمسلمين بصفة عامة هي ، هوية غير قابلة لأية مساومة أو مضايقة ،و محاصرتها بأي شكل من الأشكال دون توجيهها توجيها جيدا، أو فهمها فهما سليما،  دون شك لا يمكنه إلا أن يؤدي إلى نتائج سيئة سيدفع ثمنها الجميع، هذا ما يجب على الجهات المسؤولة بأوروبا وغيرها من الدول الغربية فهمه، فهما عميقا تفاديا لأي ردود فعل معاكسة وعنيفة ، من شأنها أن تنتج  المزيد من الدمار والمزيد من العمليات الإرهابية  هنا وهناك، لأن المقاربة الأمنية التي تتبعها معظم الدول الأجنبية في مصادرة الحرية الدينية خاصة لدى المسلمين، بسن قوانين تحد من حريتهم في ممارسة الشعائر الدينية اليومية أو غيرها من المظاهر كما هو الشأن في سن قوانين لمنع الحجاب في بعض الدول خاصة فرنسا، سيزيد الأمر تعقيدا ويزيد الاحساس بالاضطهاد والتهميش وخلق المزيد من الكراهية ، مما يفتح المجال أمام التطرف واستغلال هذا المعطى من طرف أي كان لشحن مجموعة من الشباب الذين يجدون خاصة صعوبة في الاندماج داخل مجتمعات أجنبية غير قادرة على استيعابهم استيعابا كاملا وبالتالي إدماجهم داخل منظومة اجتماعية لا تشعرهم بالغربة فحسب ، بل تزكي إحساسهم بالاستعلاء من طرف الآخر ، فمجتمعات الحرية والديموقراطية ، التي تصادر حرية الآخر في الاعتقاد الديني بشكل حر هي مجتمعات في نظر الآخر ترفض التعايش، وترفض تطبيق الديموقراطية على الجميع ، مما يخلق نوعا من الصراع النفسي الذاتي ، وقد يخلق نوع من الكراهية ، التي من شأنها أن تصيرا سببا حقيقيا للتطرف والغلو في تقبل مجموعة من الأفكار التي قد تزكي روح الإرهاب انطلاقا من مفهوم صراع الوجود، وهذا ما يجب على الدول الأوربية فهمه فهما سليما، حتى تبتعد على منطق إلقاء الاتهامات جزافا، ومعالجة الأمور معالجة أمنية محضة فقط، لأنها لن تكون مقاربة ناجعة لكون الأشخاص الذين يؤمنون بمنطق التضحية ، بدفع حياتهم مقابل تحقيق هدف معين لن يخيفهم ولن يوقفهم شيء من تنفيذه، مهما كانت النتائج وهنا تكمن خطورة هذا النوع من الردود العنيفة التي يذهب ضحيتها مواطنون أبرياء ، نتيجة سياسات متبعة من طرف حكومات هذه الدول.

إن تعنت بعض الدول في فهم حقيقة الظاهرة وأسبابها الحقيقة ، وإلقائها اللوم على الهوية الدينية  الاسلامية فقط، أو  توجيه الاتهام للدول الأصلية   لهؤلاء الإرهابيين على أنها سبب حقيقي في تصدير الإرهاب ، لأغراض سياسية أو غيرها ، كما يحصل الآن من شن هجمات إعلامية على المغرب بسبب أحداث برشلونة الأخيرة، لن يحد من المشكل بل سيزيد هؤلاء تمسكا بأفكارهم المتطرفة ، وسيزيد من قناعاتهم ، مما يجعلهم أكثر عرضة لتبني هذا الفكر الأكثر غلوا في التعامل مع مثل هذه القضايا بمزيد من الإرهاب .

0

أضف رأيك