مدينة إف إم

حتى نعيد الاعتبار لكرم المغاربة

Posted by:

كشف التقرير السنوي لمؤسسة الأعمال الخيرية البريطانية ((كاف)) لسنة  2017 ،أن المغاربة ضمن أقل الشعوب كرما في العالم، حيث احتل المغرب الرتبة 136 من أصل 139 دولة شملها تصنيف ، متراجعا عن تصنيف السنة الماضية الذي كان قد صنفه في المرتبة 123 من أصل 140 دولة.

وذكر التقرير الذي قام بتقييم الفترة الممتدة من سنتي 2012 و 2016 ، قد اعتمد على ثلاث مؤشرات في دراستة مدى سخاء شعوب العالم ، أولها جرد عدد الأشخاص الذين تبرعوا  بأموالهم  للجمعيات الخيرية، ثم عدد الأشخاص الذين تطوعوا للعمل في المنظمات الخيرية، فيما ركز المؤشر الثالث على عدد الأشخاص الذين قدموا المساعدة لشخص غريب.

والحقيقة أن هذا التصنيف هو تصنيف مجحف و ظالم للمغاربة ولكرمهم ،لكون الشعب المغربي من أكثر الشعوب كرما وسخاء، ولكن ربما ليس من خلال المعطيات والمؤشرات المعتمدة في الدراسة، ربما أن المغاربة لا يتبرعون بالأموال للجمعيات الخيرية بقدر ما يتبرعون بالمواد العينية، والمتمثلة في الأطعمة والمواد الغذائية والألبسة، وكذلك بالكثير من الأموال التي قد تقدم بشكل مباشر للفقراء والمحتاجين دون أن تدخل ضمن حسابات هذه الجمعيات، والتي غالبا ما يحيط بها نوع من السرية، كما أن هناك العديد من العمليات الجراحية ،والعلاجات الطبية التي تحتاج أموال باهظة ، يتكلف بها محسنون لصالح المرضى ومن ضمنها بالأخص عمليات تصفية الكلي، على سبيل المثال لا الحصر  وغيرها من العمليات، هذا إضافة إلى المساهمات على مستوى العديد من المشاريع الاجتماعية والدينية التي تخص بناء المساجد وتسيير دور القرآن ، دون أن ننسى مشروع القافلة التضامنية الذي يقوده جلالة الملك والذي بفضله أقيمت مشاريع عديدة كبرى تم تمويلها عن طريق مباردة التنمية البشرية، التي أصبحت بمثابة مؤسسة أو مشروع ( خيري وطني ) بمنظور مؤسساتي، أما على المستوى الأسري لا ننسى التضامن الكبير الذي يوجد بين أفراد الأسرة الواحدة ، والتي قد يقوم من خلالها فرد واحد بسد حاجات الأسرة ومستلزماتها المعيشية، في ظل مشكل العطالة التي قد يعانيه باقي أفراد الأسرة.

أما على مستوى التطوع للعمل في المنظمات الخيرية، ربما يقل نسبيا نظرا لكون الجمعيات التطوعية فهي قليلة إن لم نقل أنها شبه منعدمة، وقد تنحصر في منظمة الهلال الأحمر المغربي، أو بعض جمعيات الأوراش التي تعمل على نشر ثقافة التطوع، ولكن ربما  لأن ظروف المغرب وحاجياته في تدخل هؤلاء لا تكون إلا في أحداث قليلة إن لم نقل منعدمة ولفترات طويلة دون أن ننسى أن الوضع المستقر للدولة على عدة مستويات يجعل  هذا الفعل التطوعي غير ذي أهمية كبرى مع ضرورة تطوير الفعل التطوعي، ونظرا كذلك لمحدوديته من جهة اخرى ، على مستوى الجمعيات التي تشتغل على مستوى ضيق لانعدام الإمكانيات المتاحة على جميع الأصعدة، وهذا لا يعني غياب ثقافة التطوع، التي وإن بقيت محتشمة في ظهورها إلا أنه بدأت تأخذ عدة تمظهرات مجتمعية ، ومبادرات يقوم بها بعض رواد صفحات المواقع الاجتماعية، ولو بشكل محدود أو خارج نطاق هذه الجمعيات.

وفيما يخص المؤشر الثالث ، والذي يخص تقديم المساعدة لشخص غريب، فقد تختلف إلى حدما بنوع المساعدة المطلوبة ، لكن تبقى في شموليتها وبناء مما ذكر بخصوص المؤشرات السابقة أن الفعل التضامني، على المستوى الجمعي وخاصة في تقديم الدعم المادي من طرف محسنين لأشخاص لا صلة لهم بهم في حد ذاته ، هو تقديم مساعدة لشخص غريب، دون أن ننسى أن الشعب المغربي من بين الشعوب الأكثر انسجاما مع باقي الشعوب على عدة مستويات، ويكفي أن نذكر التضامن الكبير الذي لقيه، اللاجئون الأفارقة واللاجئون السوريون الفارون من جحيم الحرب، وما يلقونه من دعم ومساندة يبقى أكبر دليل على أن الشعب المغربي شعب منفتح على الكرم والعطاء كلما أتيحت له الفرص لذلك، مع نكران للذات إيمانا منه بأنه يؤدي واجبه الديني والأخلاقي والإنساني في صمت دون من.

0

أضف رأيك