مدينة إف إم

الوطن بين الوطنية والمواطنة

Posted by:

الوطنية ظاهرة نفسية اجتماعية مركبة، قوامها حُب الوطن أرضاً وأهلاً، والسعي إلى خدمة مصالحه. أو بعبارة أخرى: ظاهرة نفسية فردية وجماعية، تدور على التعلق بالجماعة الوطنية وأرضها ومصلحتها وتراثها والاندماج في مصيرها.

إذا كانت الوطنية هي إحساس بالانتماء للأرض وللوطن وللأهل ، والعمل على خدمتهم، ماذا يعني تمزيق هذا الانتماء من خلال الدفع بالضرر لكل هاته العناصر المكونة لها، وعلى أي أساس يتم بناء الفكر التدميري الذي يستهدف هذه المقومات؟ ، التي بتمزقها يتمزق كيان الفرد ؟، ويستشعر عدم الأمان كنوع من الغربة في الوطن والذات، الوطن هو الأهل والأرض، والأرض جزء أو مجال جغرافي للاستقرار ، لكن الأهل استقرار وجداني عاطفي نفسي، لا يمكن أن يعوضه أي عنصر آخر،  الأهل هو جمع من الأنا والهو إضافة إلى الإحساس بالانتماء، وحين يغيب هذا الانتماء أو الشعور به بشكل يحقق الاطمئنان والتفاعل الجيد، مما يحقق عنصرا من الإندماج الإيجابي، وإلا فإنه سيتحول إلى صراع  يهدد الوجود  ويفكك أبعاده الإنسانية والاجتماعية .

والشعور بالانتماء لا يتحقق بمجرد العيش على بقعة أرض واحدة، بشكل أو بآخر، الشعور بالانتماء يتحقق من خلال مجموع المصالح المشتركة والمتبادلة بين مجموع العناصر المشكلة لهذه العلاقات ، وباحترام كيان الأفراد في شموليته ككيان وجداني نفسي بدرجة أولى ، مما يحيلنا على مفهوم المواطنة

 الذي هو ظاهرة مركبة محورها الفرد، من حيث هو عضو مشارك في الجماعة الوطنية، وفي الدولة التي هي دولتها. وهذا الفرد وهو بهذه الصفة خاضع لنظام محدد من الحقوق والواجبات. وبعبارة أخرى: الوطنية والمواطنة وجهان متباينان من وجوه الارتباط بالجماعة الوطنية، ووجودها السياسي.

وفي الحقيقة حينما نتحدث عن المواطنة، كنظام حقوق وواجبات، فإننا نعني، في الوقت ذاته، حقوق المواطن وواجباته في الدولة، وواجباتها للمواطنين؛ فحقوق المواطنين هي واجبات على الدولة، وحقوق الدولة هي واجبات على المواطنين.

فإلى أي حد يتسم مجتمعنا بهذه الصفات ، من حيث مبادئها الأساسية التي تحدد دور كل عنصر ؟؟؟، وإلى أي حد تنسجم وضعيات هؤلاء المواطنين في كونهم مواطنون بالدرجة الأولى ،لا ينفصل هذا المعطى عن شخصياتهم أينما اختلفت مواقعهم  ومهماتهم داخل المنظومة المجتمعية في بعدها الوطني، كون أن الدولة نفسها هي مكونة من كيانات و مواطنين لكل دوره في تنظيم حياة أهلها ، وفق وثيقة دستورية سواء استندت على قوانين وضعية أو أعراف اجتماعية ، أو غيرها من الأسس التدبيرية، كنوع من الخضوع للإرادة الجمعية في تحقيق المصلحة العامة .

كل هذه الأشياء تجتمع حول منظومة قيمية أخلاقية وقانونية اجتماعية، تحكم الفرد الذي يجب أن يعي بها بشكل أساسي ، عن طريق الممارسة الفعلية سواء من خلال  الحصول على الحقوق كما القيام بالواجبات، وأي خلل في ذلك من شأنه أن يفكك هذه المنظومة  مما يولد الإحساس بعدم الانتماء وسط ضياع المصالح، التي تتحول إلى صراع ونزاع لفرض كيانات معينة ، هذا الصراع الذي قد ينجم عليه مجموعة من ردود الفعل العنيفة التي تتحول إلى ممارسات  انتقامية تأخذ بعدا تدميريا، لكل كيانات الوطن.

 

0

أضف رأيك