مدينة إف إم

الكوتشينج أو موضة العصر

Posted by:

لازال المغاربة يقبعون تحت نوع جديد من النصب والاحتيال بطريقة راقية، تستهدف أحلامهم وهمومهم والغريب في الأمر أن الفئة التي تشارك في هذا العمل بمحض إرادتها، إما جهلا أو تقصيرا أو قصدا ، بهدف تعلم مهنة جديدة تبيع من خلالها الأحلام والأوهام للآخرين أولا بدافع المعرفة التي تبقى قاصرة بمفهومها الحالي ، وثانيا بدافع الربح المادي السهل ، وإن كان لا عيب في ذلك إلا أنه يبقى في غير المستوى المطلوب أولا من ناحية العطاء أو المادة المقدمة ، أو طريقة التسويق التي تعتمد العديد من الكذب والخداع ، وبهرجة المكان وفق مفهوم تسويقي يعتمد البهرجة ، والبروتوكول الزائد عن اللزوم ، والنفخ في بعض الشخصيات خاصة التي يتم استقدامها من الخارج وخاصة من مصر وتقديمها للضحايا على أنها شخصيات فوق المستوى ، تقدم الحل والعلاج ، والتكوين الجيد مقابل مبالغ مالية ، وفي فنادق وصالات تضفي نوعا من الانبهار للمتتبع عن بعد، وفي متابعة لردود فعل بعض المشاركين والمشاركات خاصة ، تدرك مدى الجهل الحاصل في أشخاص يتوسلون في أنفسهم ، أن يصبحوا كذلك ويحلمون ببناء مجد الشهرة فيما لا يحسنون العمل به ، إنها  الكوتشينج في التنمية الذاتية ، هذا ما يأتي على استغلاله بعض ممن يطلقون على أنفسهم مراكز للتدريب في التنمية الذاتية تعمل على تكوين وإخراج مدربين في ثلاثة أيام ، على غرار كتاب تعلم اللغات في خمسة أيام ، السؤال المطروح هل تحت مسميات الدكتور فلان والدكتورة فلانة، التي لا تملك من اللقب إلا ما يجعلها تنصب  على ضحايا يتسم فيهم اليقظة والحنكة والمعرفة الصحيحة، حتى ينصبوا أنفسهم مدربين ومخلصين للبشرية من المشاكل التي تعترضهم بشكل يومي ، وتحد من طموحهم وأحلامهم ، من خلال معلومات تنتشر بشكل كبير عبر مواقع الأنترنيت ومتاحة للجميع للإطلاع عليها ولمعرفتها بشكل مبسط ، بغض النظر عن قيمتها العلمية ، والعملية في ظل مجموعة من الظروف الاجتماعية والفكرية والثقافية، وفي ظل تكريس مجموعة من المفاهيم التي لايمكن من خلالها الاستقلال بفكر معن ولا باستراتيجيات معينة عن واقع ليس للفرد أي مسؤولية مباشرة في إيجاده. ورغم تحذيرنا من هذا المعطى والأمر الخطير إلا أن هناك فئة لازالت تصر على بيع هذا الوهم بطرق  تشبه كمن يبيع الخضر في صناديق من ذهب ، فكيف لأناس لم يبلغوا من التجربة ما يكفي  ليتحولوا إلى مدربين، في هذا المجال ، وهم لم يتلقوا سوى معلومات لأيام محدودة ممن يسمون أنفسهم مدربين ويقدمون أنفسهم على أنهم رواد على مستوى بلدانهم وبعض البلدان العربية ، دون أن ننسى عقدة المغربي في التعامل مع الأجنبي ، فكيفما كان مستوى المواطن المغربي الثقافي والفكري ، فإنه يقوم بنفي شخصيته أمام أي كان بشكل يجعله أشبه بالإنسان الأمي القادم من تحت غبار التاريخ، مع العلم أن هناك مغاربة كثر لهم من الإمكانيات والكفاءات والمعرفة ، ما يجعلهم روادا في دول أخرى ويتم إهمالهم في بلدهم بشكل كبير.

متى يستفيق المغاربة من جهلهم أو من أمية (مثقفيهم )، حتى يتعلمون جيدا ممن يستقون معلوماتهم وتكويناتهم بأسهل الطرق والإمكانيات ، ومتى يصبحون شعبا قارئا دارسا ، مثقف فكريا بما لا يجعله يمنح نفسه وفكره لمثل هذه التصرفات وهذا النصب من أي طرف كان …

0

أضف رأيك