الشاعرة حسنة أولهاشمي

Posted by:

حل فريق البرنامج الثقافي مقامات بمدينة تيفلت مساء يوم الجمعة 17 مارس، في حلقة خاصة مع الشاعرة المغربية حسنة أولهاشمي. وتشكل هذه الحلقة امتدادا لحلقات سابقة اهتم فيها البرنامج بالإبداع النسائي بالمغرب. وبما أنّ هدا البت سيتم خارج أستوديو إذاعة مدينة إف إم فإنّ لهذه الحلقة ميسمها الخاص والمتميّز.
كان أهل الشاعرة على استعداد لهذه الحلقة، فوفّروا الأجواء المناسبة وأحاطوا الحلقة بما يليق من الاهتمام والاحتضان. بل إنّ أعضاء فريق البرنامج يشكرون أسرة الشاعرة على كرم الضيافة أيضا.
بعد وضع اللمسات الأخيرة على العدّة التقنية للحلقة رحّب السيد عبد الله البلغيتي منشط البرنامج بالضيوف الذين سيشاركون في تسليط الضوء على تجربة الشاعرة حسنة أولهاشمي (الزجال المقتدر إدريس أمغار مسناوي، الشاعر والناقد المغربي محمد الشيكي، الشاعر حسن اعبيدو، الناقد الأدبي الدكتور خالد مساوي).
طَلب السيد عبد الله البلغيتي، بعد كلمته الترحيبية، من الشاعرة حسنة أولهاشمي قراءة قصيدة أثيرة لديها فاختارت الشاعرة قراءة تراتيل الجسد، وقد عبرت هذه القراءة فعلا عن تعلق غريب للشاعرة بهذا النص الذي عمل الأستاذ محمد الشيكي على تفكيك بعض تفاصيله كي يستخلص حركية الجسد عبر امتدادات زمنية شفيفة داخل النص، كما انتبه الدكتور خالد مساوي إلى أنّ علاقة الشاعرة بالجسد تختلف عن العلاقة العادية للمرأة بالجسد، فالشاعرة تجاوزت الاحتفاء بهذا الجسد نحو التوغل في التخوم المتكلس بعضها فوق بعض على شكل طبقات تستلزم تأملا وبحثا جينالوجيا من أجل فهم أسراره. وفي تعليقها على هذه القصيدة وسبب ارتباطها بها أكدت الشاعرة أنها لا تتحرّج من الربط بين وضع (الإعاقة الجسدية) والإبداع الأدبي لأن الطارئ الصحي فجّر لديها إمكانيات غنية للإبداع ولفهم الذات والوجود على النحو الأليق.
وقد قدّم الروائي والشاعر المغربي عبد الحميد شوقي شهادة مؤثرة استثمر فيها طاقته الشعرية ومهارته السردية فامتزجت في شهادته مجازات الشعر بحميمية الواقع وحنينه الدافئ، بل إنّ الشهادة كشفت بعض القواسم المشتركة بين حوافز الإبداع عند حسنة أولهاشمي وعند عبد الحميد شوقي (ساحة الخروب نموذجا).
وفي كلمة موالية تحدّث الناقد محمد الشيكي عن أهم مميزات ديوان بريد الفراشات، وركّز على حركية الجسد فتوقف عند أهم علاماته داخل الديوان، وتتبع كيف يظهر الجسد بين قصيدة وأخرى، كما ركز على بنية الزمن باعتبارها محددا حاضنا لهذه الحركية. وقد أقام لأجل ذلك خطاطات بنيوية تنطلق من المتن الشعري وتحلله بغية إبراز تمفصلات الجسد والزمن وتمازجهما في تركيبات سيميائية تفجّر العديد من الدلالات المخبوءة.
عقب هذا التحليل الوافي الذي قدمه الناقد محمد الشيكي وجَّه السيد عبد الله البلغيتي الكلمة إلى الزجال المقتدر السيد إدريس أمغار مسناوي كي يقدم شهادته حول شخص الشاعرة حسنة أولهاشمي وإبداعها الشعري، وقد كانت شهادته مؤثرة إلى درجة أنّ لآلئ من الدمع الصافي استقرت في عيني الشاعرة، ومن أنصع عوامل تأثيرية هذه الشهادة أنّ رائد الزجل المغربي الحديث والمعاصر سلك فيها مسلكا ظاهره بسيط وباطنه من قبَله كلّ معاني الحنين القريب جدا من الذات، لقد اختار أن ينطلق من مشهد اقتراب إحدى قريبات الشاعرة، وهي طفلة صغيرة من حسنة أولهاشمي. فلما اقتربت هذه الطفلة تسمّر بصرها على رجلي الشاعرة في تأمل يتجاوز جميع دروس الوجع ونظرياته. لقد تحقق في هذا المشهد الصامت من الكلام الداخلي ما لا يستطيع ترجمته إلا الشعر؛ أقصد شعر حسنة أولهاشمي. ولا يستطيع الانتباه إليه إلا زجال يقظ قادر على تكليم الصمت واستفزاز الوجع المستقر في دواخلنا.
وبما أنّ مجموعة من الأقلام النقدية تصدّت لتجربة الشاعرة حسنة أولهاشمي في كتاب جماعي (شعرية النص وتجليات التجديد ـ قراءات في “بريد الفراشات” لحسنة أولهاشمي ) فإن الحلقة لم تفوّت فرصة مناقشة هذا الكتاب حيث وجَّه السيد البلغيتي الكلمة إلى الدكتور خالد مساوي للتحدث عن أهمية هذا الكتاب وقيمته. وقد أبرز الدكتور مساوي أن قيمة هذا الكتاب تكمن أولا في اهتمامه بتجربة شاعرة مميزة، وأنه يشكل إضافة جديدة إلى المنجز النقدي المتحقق حول القصيدة المغربية المعاصرة، كما أن أهميته تكمن أيضا في تنوعه من حيث النقاد المشاركون فيه ومن حيث نوع المداخل المعتمدة في هذه القراءات. وفي هذا الصدد تمت الإشادة بالانتباه الفطن إلى حركية تيمة الجسد على امتداد الديوان، كما تم التمويه ببعض الدراسات التي اشتغلت على المتن بنية وتيمة وبالتالي تحقق التوازن والتكامل داخلها. وفي مقابل ذلك دعا الدكتور مساوي إلى إعادة النظر في بعض الدراسات التي ينبغي الاشتغال عليها أكثر باستحضار منهجي متبصر حتى تستطيع النفاذ إلى ما تختزنه البنيات من دلالات عميقة.
ولم يستطع الشاعر حسن اعبيدو التخلص من اللغة الشعرية التي تسكنه فجاءت شهادته في الشاعرة مسكونة بهذا الحب الخالد، حب الشعر الذي يلتقي فيه الطيبون على حد تعبيره. كما أنّ كلمته تضمنت إلى جانب هذه الإشراقة الشعرية رأيا نقديا في بريد الفراشات فاعترض على وسمه بالديوات وفضل وسمه بسيرة شعرية لأن الشاعرة ضمنته تفاصيل دقيقة عن وجودها الشخصي.
في الختام شكر السيد عبد البلغيتي كل الحاضرين وخاصة المبدعين الذين شاركوا الشاعرة هذه الفرحة وسخروا مجهوداتهم لخدمتها (الشاعر والروائي عبد الله آيت بولمان، والزجال إدريس الزاوي، إلى جانب أسرة الشاعرة)، ووجه الكلمة في الختام إلى الشاعرة لتقدم كلمة أخيرة، فشكرت بدورها الحاضرين وأكدت أن لا خوف على الشعر ما دام هناك من يخدمه بجد وتفان كما هو الشأن بالنسبة لبرنامج مقامات.
و

0

أضف رأيك