مدينة إف إم

إدمان الأطفال للأجهزة الإلكترونية هل هو هروب من الواقع ؟

Posted by:

الوضع الطبيعي للطفل هو اللعب أو مشاهدة الرسوم المتحركة، ولكن ما نراه اليوم هو العكس تماماً فالطفل أصبح متعلقاً بالأجهزة الالكترونية، وأصبحنا نرى أطفالنا أكثر براعة منا في التعامل مع هذه الأجهزة بما تتضمنه من تطبيقات.

أحدثت التكنولوجيا الحديثة تغييراً جذرياً على حياة الأطفال، الأمر الذي ساعد على الانطوائية والعزلة والتسبب ببعض الأمراض النفسية نتيجة إدمان الأطفال عليها بعيداً عن المراقبة الأسرية  لهم، فعلى الرغم من أن هذه التكنولوجيا الحديثة حولت الحياة نحو الأسهل من خلال قضاء الأمور والحاجيات بشكل أسرع إلا أنها أحدثت فجوة كبيرة بين الناس على أرض الواقع، وهذا ما يلاحظ في البيت الواحد، فنرى كل فرد من أفراد العائلة ممسكاً هاتفه الشخصي وصانعاً لنفسه عالمه الخاص الأمر الذي يؤثر سلباً على الترابط الأسري، كما قد يخلق خللاً في شخصية الأطفال وقد تصيبهم بالاكتئاب أو تولد لديهم العنف.

إن زيادة المدة التي يقضيها الأطفال على الأجهزة الذكية، جعلت الكثيير من الأخصائيين يحذرون من مخاطرها النفسية والجسدية والاجتماعية عليهم.

ولكن كيف تعرف أن طفلك مصاب بإدمان التكنولوجيا؟

وماهي  الأسباب التي تؤدي إلى إدمان الأطفال على الأجهزة الذكية، والتي من واجب الوالدين مراقبتها والتنبه لها تمهيدًا للتخفيف من تأثيرها ؟

ما هي الأضرار النفسية و الجسدية و الاجتماعية  التي يولدها الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية على صحة الأطفال ؟

و ماهي وسيلة العلاج ؟

إدمان الأطفال على الأجهزة الالكترونية يعد حالة نفسية و سلوكية لا يستطيعون التخلي عنها و يطلق على هذا السلوك إدمانا كون المعتاد عليه لا يستطيع التخلي عنه لدرجة تصل إلى حد العزلة التامة عن الحياة و بيئته المجتمعية .

هنالك العديد من المؤشرات التي تبين إصابة الطفل بالإدمان على التكنولوجيا منها عدم قدرته على التحكم بغضبه عند طلب أحد والديه أخذ الأجهزة الذكية منه، واستخدامه لها في أغلب أوقاته خاصة أثناء تناول الطعام والجلسات العائلية وأثناء وجود الأصدقاء، وبالتالي يفقد الطفل إحساسه بالوقت واهتمامه بالأنشطة التي كانت ممتعة بالنسبة له.

و من بين أسباب تفشي هذه الظاهرة السلوكية يمكننا ذكر مايلي :

  • عدم وجود إدراك كافي للوالدين بخطورة الأجهزة الذكية والسماح لأطفالهم باستخدامها فترات طويلة. الجدير بالذكر أنه لا يجب منع الأطفال من استخدامها منعًا قاطعًا، ولكن يجب التقليل من ذلك قدر الإمكان.
  • قد يلجأ الأطفال لاستخدام التكنولوجيا من أجل الهروب من الواقع الحقيقي إلى العالم الافتراضي، لتكوين إنجازات وعلاقات لا يستطيع تحقيقها في الواقع.
  • في حال انشغال الأهالي عن أطفالهم طوال الوقت يلجأ بعضهم للتخلص من ازعاج أطفالهم بإعطائهم هذه الأجهزة لفترات طويلة.
  • تقليد الأطفال لوالديهم في استخدامهم لهذه الأجهزة لفترات طويلة.
  • الأضرار النفسية و الجسدية و الاجتماعية  التي يولدها الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية على صحة الأطفال من بينها :
  • تتلخص الأضرارالجسدية بإصابة الطفل بتشنج في عضلات العنق بالإضافة إلى ألم في الجسم جراء الجلوس الطويل بشكل غير صحيح، خاصة الانحناء في الرأس والعنق. وقد يؤدي الاستخدام المفرط للأجهزة و انعدام النشاط الحركي إلى حدوث السمنة لدى بعض الأطفال.
  • يساهم إدمان الأطفال على استعمال الأجهزة الذكية في انطوائهم وزيادة احتماليتهم إصابتهم بالكآبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى التوحد والإنعزالية وقلة التواصل مع الناس من حولهم.
  • من المحتمل أن تشكل الأجهزة الذكية خطرًا على الأعضاء الجسدية خصوصا العين، جراء تأثرها من الضوء الخارج من هذه الأجهزة.
  • ويسبب الإدمان المرضي على الأجهزة الاكترونية لدى الأطفال اضطرابات النوم والفشل على صعيد الحياة الخاصة أو على صعيد الدراسة.

 

إن علاج الأطفال من إدمان استعمال الأجهزة الإلكترونية له طرق متعددة مرتبطة بعوامل أساسية المرحلة العمرية للطفل ، الحالة الاجتماعية ، البيئة المحيطة ، الأساليب النتبعة في تربية الطفل …

و هناك حالات تتطلب تدخل طبيب نفسي و لكن هذا لا يمنع أن نطرح بعض التوصيات تساعد الأباء و الأمهات على تخطي هذه الصعوبات السلوكية التي تواجههم أثناء تربية أطفالهم :

  • لابد من تعليم الأطفال في سن مبكرة أن الوقت هو مقياس الحياة أي تعويدهم بشكل تدريجي على تنظيم أنشطتهم اليومية و تنويعها بين ما هو اجتماعي و تربوي .
  • المشاركة و الحوار و العلاقة الأسرية البناءة بين الأطفال و والديهم .
  • مساعدة الأطفال عل ملء وقتفراغهم و تفجير طاقاتهم الخاصة في كل ما هو مفيد و إيجابي تدعم قدراتهم النفسية و العقلية  .
  • عدم حرمانهم من استخدام الأجهزة الالكترونية بالتوبيخ و العنف .
  • اللجوء إلى الطبيب النفسي عن الضرورة .

سنتعمق في الموضوع أكثر في حلقة جديدة من برنامج لنتفهم أبناءنا باستضافة الأستاذ عزيز المرابطي كوتش و مدرب معتمد في التنمية الذاتية

0

أضف رأيك