مدينة إف إم

التربية الدامجة و دورها في اكتشاف مواهب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

Posted by:

“من أجل مدرسة مواطنة دامجة” هو الشعار الذي تبنته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، قطاع التربية الوطنية  للانطلاقة الفعلية للدراسة بكافة المؤسسات التعليمية برسم الموسم الدراسي 2020-2019 .التربية الدامجة هي مقاربة للتربية و التعليم تكمن أهميتها في إيجاد البنيات الملائمة لتحقيق تعلم جيد يستجيب للخصوصيات و الحاجات و الاحتياجات و تنطلق من مبدأ الحق في التربية و التعليم للجميع باعتمادها على طرق و منهجيات دامجة و متطورة و متكيفة مع السياقات و الوضعيات المختلفة و بالتالي فهي  تحتضن التنوع الطبيعي البشري دون استثناء بما فيهم الأطفال و التلاميذ في وضعية إعاقة و وضعيات خاصة الأمر الذي لا يمنعهم من التمتع بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، على قدم المساواة مع غيرهم من الأطفال.

ذوو الاحتياجات الخاصة مثلهم مثل الأسوياء بعضهم لا يمتلك أي موهبة وبعضهم يمتلك مواهب ويبدع في عمله أو هوايته، ولكن هذه الفئة عندما تبدع يكون هذا مميزًا لأنها لا تستسلم لإعاقتها أو مشاكلها الصحية والعقلية والنفسية بل تتغلب عليها ولذا تستحق الإشادة والتقديرفهذه الفئة تمتلك قدرات مميزة في مجالات متنوعة ومواهب واعدة تكشف عنها أعمالهم وإبداعاتهم، غير أن هذه المواهب والإمكانات تحتاج لمن يرعاها حتى تسير في طريقها السليم، وبالتالي يتمكن صاحبها من تطويرها ويصير مميزاً، وهنا يأتي دور الأسرة والمؤسسات المجتمعية في الحفاظ على هذه المواهب باعتبارها ثروة بشرية يمكن الإفادة بها في كثير من نواحي الحياة ، فالطموح والعزيمة لدى المعاق وذويه وحدهم لا يكفيان ما لم يكن هناك دعم مادي ومعنوي وإعلامي واحتضان للمواهب سواء من القطاع العام او القطاع الأهلي أو المجتمع المدني.

إنّ ميلاد الطّفل ذي الاحتياجات الخاصّة يؤدّي إلى استجابات انفعاليّة متباينة لدى الزّوجين والأبناء، وتتأثّر طبيعة استجابة الأبوين بعوامل عديدة، منها نوع الإعاقة، ودرجتها، وثقافة الأبوين، ومستوى تعليمهم، والفئة العمريّة، والحالة الماديّة، والنّظرة الاجتماعيّة وغير ذلك الكثير. وتتنوّع استجابات أسر الأطفال ذوي الإعاقة بين الصّدمة والإدراك والتقبّل والانسحاب الانفعاليّ، وتكون الأسرة حينها في تحت تأثير سلسلة من الضّغوط ، الأمر الذي يستدعي تدخّل فرد من خارج المحيط الأسري يرشدهم إلى الطّرق السّليمة للتّعامل بشكل معقلن مع الحدث العائليّ الجديد، ويوضّح لهم احتياجات المرحلة وآليات استثمارها للتّعايش مع المولود ودمجه بشكل فعال داخل أسرته ومجتمعه .

ظهر مصطلح الاحتياجات الخاصّة في تسعينيّات القرن العشرين ليحلّ محلّ الوسم (معاق) والذي يعرف به الأشخاص الذّين سعانون من عجز كلّيّ أو جزئيّ في القدرات الجسميّة أو العقليّة نتيجة ، وقد استخدم المصطلح “ذوو الاحتياجات الخاصّة” للدّلالة على الأشخاص أو الأطفال الذين تظهر لديهم اختلافات في القدرات العقليّة، أو الجسديّة، أو الحسيّة، أو الخصائص السّلوكيّة، أو اللغويّة، أو التّعليميّة تميّز حاملها عن الأطفال العاديين أو المتوسّطين؛ ممّا يعني حاجة إلى خدمات تربويّة  خاصة .

يفضّل التّربويّون مصطلح الاحتياجات الخاصّة لرقّة تعبيره وبعده عن تضمين المضامين والمصطلحات السّلبيّة المتمثّلة بالعجز والإعاقة وغيرها من المفاهيم المنفّرة، وتعني الاحتياجات الخاصّة تمييز فئة من المجتمع أو أفراد لهم احتياجاتٌ تختلف عن احتياجات باقي المجتمع لعوز لديهم في السّلوكات أو التّعليم أو النّشاطات الفكريّة أو الحركيّة أو غير ذلك، ممّا يضطرّهم للاعتماد على برامج أو أدوات أو أجهزة أو مساعدات لتلبية احتياجاتهم للقيام بوظائفهم الطبيعيّة بصورة شبه طبيعيّة، وتتنوّع الحاجات حسب ظرف الحالة وطبيعتها لتشمل المعاقين، والموهوبين، والمرضى، والحوامل، والمسنّين، وأصحاب التشوّهات الخلقيّة وغيرهم ممّن لا يؤدون نشاطاتهم بصورة عاديّة أو متوسّطة

فالموهوب بأنّه الفرد الذي يظهر أيّاً من القدرات والاستعدادات الآتية منفردةً أو مجتمعةً: قدرةٌ عقليّةٌ عامّة، استعدادٌ أكاديميٌ خاصّ، تفكيرٌ إنتاجيٌّ أو إبداعيّ، قدرةٌ قياديّةٌ استثنائيّة، استعدادٌ فنّيٌ بصريٌ أو أدائيّ، قدرةٌ حسيّةٌ حركيّة. ويتّسم الموهوبين بسمات تميّزهم عن الأشخاص العاديّين تتمثّل بمستويات ذكاءً مرتفعة، وقدرات فريدة، وميول خصبة متعدّدة، ومثابرة عالية، ورغبة شديدة في التفوّق، وثقة بالنّفس، وتفاعل اجتماعيّ و بالتالي هم بحاجة إلى بيئات خاصّة تتبنّى مواهبهم، وتحسّن توظيف قدراتهم، وتستثمر ميولهم ودافعيّتهم لتنميتها بصورة مثاليّة، ممّا يعني حاجة هذه البيئة لظروف خاصّة استثنائيّة توظّف فيها البرامج والأدوات والعمليّات المساندة لرعايتهم، وبذلك فإنّ تضمينهم بالفئات الخاصّة أمرٌ منطقيّ.

لمقاربة الموضوع بعمق أكبر برنامج لنتفهم أبناءنا سيستضيف مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة رفقة أسرهم و مدير مؤسسة الجمعية المغربية لأطفال ثلاثي الصبغي 21 السيد سعيد صحصاح مباشرة يوم الإثنين 28 أكتوبر ابتداء من الساعةالعاشرة ليلا على أثير إذاعة medina fm  و عنوان الحلقة ” التربية الدامجة و دورها في اكتشاف مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة ” .

كما بينت الدراسة أن كلفة تحمل تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة في أقسام الدمج المدرسي لا تتحمل منها الدولة إلا 23% فيما تتحمل الأسر 18% والجمعيات 59% وقدرت الدراسة الميدانية الكلفة الشهرية لتكفل تربوي كامل للطفل (ة) الواحد ب 1040 درهم منها 792 درهما شهريا تتحملها كل من الأسرة والجمعية فيما تشير التقديرات الرسمية إلى أن كلفة تمدرس الطفل (ة) الواحد في سلك التعليم الابتدائي هي 3000 درهم سنويا.1

0

أضف رأيك