مدينة إف إم

المواطنة المبدعة / كيف نكتشف مواهب أطفالنا ؟

Posted by:

المواطنة بمفهومها الشامل تحيل على ثلاث مبادئ أساسية :الإنتماء للوطن ، حبه بإخلاص و خدمته في كافة الأوقات و الأحيان  . فتجسيد هذه المبادئ على أرض الواقع و تحقيق طفرة التغيير النوعية لهذا الوطن تقتضي منا جميعا و خاصة الشباب أن تكون مواطنتنا مبدعة ، بمعنى أن تكون لكل شابة و شاب بصمة مواطنة خاصة و متفردة في انتمائه و خدمته لوطنه  و هذه البصمة تجعل منه مبدعا في إبراز مقومات شخصية عطاؤها  لا حدود له .

الوطن  كلمة حينما نبصرها بعيون القلب نستشعر عمقها و نرتشف معانيها ،الواو وضوح ، الطاء طموح و النون نية ،أي نية تحقيق الطموح بكل وضوح  ، النية المقترنة بالعمل ، أن ندخل في نقاش مع ذواتنا ، أن نتوفر على رؤية واضحة لوضعنا و دورنا داخل المجتمع ،أن نتمتع بصفة المواطن التي تتحدد بموجبها عدة أمور أهمها الحقوق و الواجبات ، نفيد و نستفيد  ليشعر كل فرد أنه هو و لا أحد سواه .

ليس الهدف تغيير الآخرين بل نقطة الإنطلاق نحو التغيير هي التصالح مع الذات من جهة و الاندماج الفعال داخل المحيط المجتمعي من جهة أخرى ،أي أن تكون لكل فاعل مجتمعي بصمة إبداعية خاصة في خدمة ذاته و الآخر و بالتالي المضي قدما نحو مستقبل مزهر بعيدا عن التحديات السلوكية و السلوكات غير صحية التي نواكبها في كل المجالات و التي تؤدي إلى ظواهر اجماعية تستحق حوارا مجتمعيا جادا وتؤرق الفاعلين التربويين و التي تلوث العقول ، تلوث المناخ الثقافي و السياسي و الاجتماعي و بالتالي المناخ الانساني بشكل عام ، مما يلزمنا التوفر على رؤية مستقبلية واضحة الملامح نخطط لها بشكل عقلاني و فعال ، نستطيع أن نجيب على أسئلة متعددة ، أين أنا ؟ما هو هدفي في الحياة ؟ كيف و متى سأحققه؟ بمعنى أن نتحسس أثناء ممارستنا لدورنا الإجتماعي أهمية استشعار الحس الإبداعي لدى طلابنا بعيدا عن منطق الحشو و التلقين في اتجاه تعلم ذاتي يرافقنا مدى الحياة لنضمن قدرة مواكبة الانفجار التكنولوجي و الفكري الذي يعرفه العالم الآن .

نحن نتحدث عن مواطن مبتكر، متميز ،متشبع بقيم المواطنة و السلوك المدني ،قادر على التواصل الإيجابي مع الآخر ،مواطن مبدع بكل ما تحمله الكلمة من مسؤولية و شموخ و عنفوان .

شباب اليوم نساء و رجال هذا الوطن هدفنا الأسمى أن نعيش لا أن نتنفس فقط .

حينما نتحدث عن الموهبة نقصد المقدرة على عمل شيء غير عادي مما يميز الطفل عن باقي الأطفال أي الاستعداد الفطري غير الطبيعي الذي يُبديه الفرد مع قدراتٍ استثنائية يتمتَع بها دوناً عن غيره ممّن هُم في مثل خصائصه. الموهبة تحتاج لمن يكتشفها و تقعُ هذه المهمة بالأساس على البيئة المُباشرة للطفل و التي تمثّل والديه وأسرته بالدرجة الأولى، ذلك لأنَّ النسبة العظمى لمَواهب الأطفال تبرز في السنوات الأولى من عمره، مما يجعل المسؤولية الأسريَّة في اكتشاف مواهبهم وتنميتها واستثمارها استثماراً سليماً أمراً ضروريا ، الأمر الذي يتطلَّبُ استحضارَ الإرادة والوعي وتعزيز المراقبة لاكتشاف ما يتمتَّع به الطفل أو ما يتَّسِم فيه من سمات تفرد تميزه عن أقرانه .

سنتشرف هذه الليلة بحلقة جديدة من برنامج ” لنتفهم أبناءنا ” بحضور مبدع من طراز خاص ، في سن مبكرة  جعل القلم أصبعه السادس الذي يعبر به عن تميزه الإبداعي و العلمي ، جعله عصا يهش بها على تمثلات و أفكار سلبية صارت سائدة في مجتمعنا .

هو الحاصل على جائزة أصغر مؤلف في مهرجان الفلك بمدينة إفران و مؤلف كتاب ” ملك العلوم “، التلميذ الباحث أنس الكرطوطي .

لقاؤنا كالعادة سيكون مباشرة على أثير إذاعة مدينة إف إم  يوم الخميس 24 أكتوبر 2019 ابتداء من الساعة العاشرة ليلا .

0

أضف رأيك