مدينة إف إم

الأسرة المغربية بين الأمس و اليوم

Posted by:

ذة رجاء قيباش / كاتبة / إعلامية / كوتش أسري و تربوي / مدربة معتمدة / باحثة في علم الاجتماع

تعتبر الأسرة الخلية الأولى والأساس داخل كيان أي مجتمع، نظرا لما تقوم به من أدوار صعبة، تتمثل في نقل وترسيخ القيم، فهي الحضن الذي يتشرب فيه الفرد القيم الأساسية، والتي عن طريقها يرتبط ويتشكل كيانه وتتبلور شخصيته وتطبعه بمميزات تستمر معه مدى الحياة ، باختصارهي الحَجرُ الأساسُ في تكوين المجتمعاتِ ونشأتها، لكننا صرنا نلاحظ  أن تفشي مظاهر التغير الإجتماعي  في غياب التأطير الأسري  و الجهل بقواعد التربية الإيجابية صار يؤثر سلبا على العلاقات الأسرية من جهة و على تربية الأبناء من جهة أخرى و ظهور سلوكات غير صحية تلوث المناخ المجتمعي.

فهل يحق لنا القول أن الأسرة المغربية بدأت تعيش على وقع الانهيار ؟ و هل المؤشرات و الأرقام التي تطالعنا بها الجهات المختصة ينذر بخطر فقدان تلك اللحمة المجتمعية التي نشأنا عليها ؟

ترى ما نسبةُ التفاؤل المتوقعة لنجاح جهود الآباء في تربية الأبناء في ظل هبوب رياح الانفتاح والعولمة والتغير الاجتماعي ؟

هل يمكننا اعتبار الانفجار المعرفي و التطور الاجتماعي و التشبع بقيم ثقافات مستوردة من بين أسباب اقتلاع الثوابت، وتبديل القيم؟

وكيف يتصرف الآباء والأمهات وهم الحريصون على إكساب أبنائهم مناعةً أخلاقية تحميهم من آفات الانفتاح العشوائي على ثقافات العالم إذا ما وجدوا صعوبة في تمرير خلاصات تجاربهم الحياتية إلى أبنائهم و بالتالي يواجهون تحديات سلوكية حولت تربية الابناء من هناء و متعة إلى صراع وشقاء ؟

فهل تتوفر للأبناء قدرة كافية للحفاظ على توازنهم  النفسي وسط هذه الزوبعة الذهنية التي يعيشونها بين واقع هش و مستقبل مجهول  و علاقات أسرية عنوانها الصراع الدائم ؟

هل عبارات وتوجيهات (اسكت يا ولد، لا تجلس مع الكبار، أنت لا يعتمد عليك.. أنت فاشل.. فلان أحسن منك.. عيب عليك ألا تخجل من تصرفاتك.. سودت وجوهنا.. ما فيك خير.. واختيار نوعية الأكل والشرب واللباس.. و حرمان الأبناء من حرية الاختيار وإجبارهم على اعتناق أفكار لا يؤمنون بها..) هل هي أساليب مجدية تتوافق مع عصرنا الحاضر؟

من أهم التحديات التي تواجه المربي في هذا العصر، الانفجار المعرفي المذهل الذي يحتاج مواكبةً سريعةً من قبل الأجيال القادمة، والمتناقضات  و هذا الفيض الجارف من المفاهيم الدخيلة على ثقافة و قناعات و تقاليد و أعراف مجتمعنا العربي مما يزلزل ثقة الشباب في أنفسهم و في الآخرين و ذلك بسبب غياب تربية جنسية و حوار جاد و فعال داخل الأسرة.

ما المقصود بالانفتاح؟ هل هو مجرد رغبة أم سلوك تفكير مقنن ينشأ و يتجسد من خلال ثقافة و بيئة اجتماعية و مناخ تربوي محدد؟

ماهو دور الأسرة في حماية الأطفال من أخطار الانفتاح العشوائي و التأثير الفوضوي الذي يمارس عليهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي و غيرها ؟

سنحاول في حلقة اليوم من برنامج لنتفهم أبناءنا أن نجيب على كل هذه التساؤلات رفقة الدكتور مولاي علي السليماني أستاذ باحث بكلية الآداب و العلوم الغنسانية جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال مباشرة عبر أثير إذاعة medina fm  ابتداء من الساعة العاشرة ليلا و موضوع الحلقة ” الأسرة المغربية بين الأمس و اليوم ” .

0

أضف رأيك