مدينة إف إم

مشاهد من زيارة مؤسسة تربوية، ثانوية حمان الفطواكي بمكناس نموذجا.

Posted by:

لا يختلف اثنان أن رقي منظومة التربية والتكوين أو انحطاطها يكون له أبلغ الآثار على التنمية في أي بلد من البلدان، ولذلك كان التعليم دائما هو الذي يقدم الصورة الحقيقية للعمل الذي ينجز في بناء الإنسان أساس أية تنمية وغايتها في الآن نفسه.

ولعل الحديث عن منظومة التربية والتكوين يتجدد مع كل انطلاقة لموسم دراسي، حيث يظهر مدى التحول الذي تعرفه هذه المنظومة ليس فقط على مستوى المناهج والبرامج وطرائق التدريس، بل كذلك على مستوى العلاقات بين مختلف الفاعلين على رأسهم أولياء أمور التلاميذ.

إن ما يلاحَظ بشكل متواتر هو أن انطلاقة الموسم الدراسي بالمغرب تترافق مع العديد من المشاكل والعراقيل التي تكشف ثقل الروتين الإداري، وكثرة المساطر، هذا إضافة إلى المزاجية والنزعة التسلطية عند بعض الموظفين، الأمر الذي يجعل الكثير من أولياء أمور التلاميذ في مواقف صعبة مثل الانتظار لساعات طويلة من أجل تسجيل الأبناء أو نقلهم من مؤسسة إلى مؤسسة أخرى، أو مجرد الحصول على شواهد مدرسية أو المغادرة التي لا تتطلب مدة إنجازها سوى نقرة على زر الحاسوب من برنامج مسار، دون مراعاة أن أولياء الأمور أولئك لا يكون ذلك الوقت الطويل الذي اضطروا لقضائه بالمؤسسة التربوية هو وقت مقتطع من وقت عملهم، ومنهم من يكون وقته مرتبطا بمصالح آخرين، وهو ما يجعلهم يؤدون ثمن المماطلة التي كانوا ضحيتها.

ورغم أن منظومة مسار هذه قد سهلت بشكل كبير تدبير العمليات المرتبطة بالدخول المدرسي، ومسك المعطيات الخاصة بالتلاميذ، وتدبير عمليات التسجيل وإعادة التسجيل والانتقال من مؤسسة إلى أخرى، وعمليات التوجيه، وكذا في تدبير البنية التربوية وتكوين الأقسام، الشيء الذي وفر الكثير من المجهود البشري، فإنك تجد نفسك أمام واقع آخر حين يقودك قدرك إلى بعض المؤسسات التعليمية حيث تقابلك بعض العقليات التي تنظر إلى عملها على أنه امتياز تتكرم به على المرتفقين، وليس واجبا يفرض عليهم خدمة المواطنين وتقديم العون لمن يحتاجه منهم في إطار ما تنص عليه المقتضيات التنظيمية المعمول بها في هذا الشأن.

وكمثال على ذلك ما عشته شخصيا صباح يوم 06/09/2018 بمؤسسة تعليمية هي ثانوية حمان الفطواكي التأهيلية بمكناس، من غياب للمدير في أوج انطلاقة الموسم الدراسي بكل ما تحتاجه الانطلاقة من حضور وتهيئ، ومن إغلاق للمكاتب بحجج واهية تنصلا من مسؤولية استقبال أولياء أمور التلاميذ وقضاء أغراضهم وحل مشاكلهم. ويصل الأمر ذروته بمغادرة “الممون” (INTENDANT) ورفضه استخلاص مبلغ 10 دراهم واجب التمبر الذي تطلبه هذه المؤسسة لتسجيل التلاميذ أو للحصول على شواهد المغادرة، بإغلاق باب مكتبه بدعوى أن آلة النسخ الخاصة بالثانوية لا تعمل وهو مضطر للقيام بعملية النسخ خارج المؤسسة ومن ماله الخاص وباستعمال سيارته الخاصة !!!، وقيامه بتوجيه الكلام الذي لا يليق لمن احتج على هذه المغادرة للمؤسسة قبل الوقت المحدد، من قبيل أنه ليس ملزما بالعمل بعد الساعة الحادية عشرة صباحا، وأنه لا يعمل عند أحد، ومن لم يعجبه الحال فليذهب حيث يشاء، وغير ذلك من الألفاظ.

فكيف يمكن لمنظومة التربية والتكوين أن ترتقي ومثل هذه النماذج توجد داخل المؤسسات التعليمية التي من المفروض أن تقدم النموذج المتميز في حسن الاستقبال والمعاملة عبر تقديم القدوة الحسنة للنشء الذي تنطبع في ذهنه الممارسات التي يشاهدها، الايجابي منها والسلبي.

وفي المقابل، تجد مؤسسات تعليمية عمومية أخرى بمكناس سبق لي أن زرت بعضها وشاركت في بعض أنشطتها، حيث يتميز العاملون بها بحرصهم الكبير على العلاقات الطيبة بين مختلف الفاعلين في المجال التربوي، جاعلين من مؤسساتهم فضاء جذابا بالحوار والتفاعل، وتقديم النموذج الرفيع في التعامل وفي الإنجاز، ذلك أكبر دليل على أن الخلل ليس في المؤسسات في حد ذاتها وإنما في بعض القائمين عليها وهمتهم، وأن الإصلاح ممكن إذا تضافرت الجهود الخيرة لإنقاذ منظومتنا التربوية من التدهور الذي لن تكون عواقبه إلا وخيمة على البلاد والعباد.

الحسن بنبل.

0

أضف رأيك